الشيخ محمد باقر الإيرواني

220

الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني

للعقاب ولكن هل يصح توجيه التكليف بالوضوء مثلا له أو انه بعد الإراقة لا يبقى خطاب ( توضأ ) موجها له ، وبكلمة أخرى : حينما نقول إن الاضطرار بسوء الاختيار لا ينافي الاختيار فهل المقصود انه لا ينافيه من ناحية العقاب فقط أو من ناحية التكليف أيضا ؟ المعروف سقوط التكليف لأنه بعد الإراقة لا يكون المكلّف قادرا على الوضوء ومعه كيف يقال له توضأ والحال ان تحريك من لا يتمكن من التحرك امر غير معقول ، اذن العقاب حالة الاضطرار بسوء الاختيار وان كان معقولا إلّا ان التكليف غير معقول ، ولأجل هذا أضافوا لتلك العبارة المشهورة تكملة وقالوا : ان الاضطرار بسوء الاختيار لا ينافي الاختيار عقابا وينافيه خطابا ، اي الاضطرار بسوء الاختيار لا يزيل استحقاق العقاب ويزيل الخطاب والتكليف حيث إن القدرة التي يتطلبها استحقاق العقاب - وهي القدرة أول الوقت - موجودة بينما القدرة التي يتطلبها الخطاب - وهي القدرة حين توجيه الخطاب - غير موجودة . هذا ولكن السيد الشهيد خالف المشهور وذهب إلى امكان بقاء التكليف أيضا ، فكما ان استحقاق العقاب ثابت فكذلك الخطاب ثابت . ووجه ذلك : ان المشهور ما ذا يقصد من سقوط الخطاب ؟ ان فيه احتمالين : أ - ان التكليف بالوضوء باق بعد الإراقة ويبقى الشارع يقول للمكلّف توضأ ، إلّا ان التكليف المذكور لا يكون محركا نحو الوضوء ، فالساقط ليس هو الوجود الفعلي لخطاب توضأ بل محركيته وتأثيره وفاعليته ، وإذا كان هذا هو المقصود للمشهور فهو امر مقبول ، إذ من الواضح ان خطاب توضأ لا يمكن ان يحرك من لا يتمكن من التحرك . ب - ان التكليف ساقط ولا يبقى له وجود بعد الإراقة فهو ليس فقط لا